عقود العقيان
عقود العقيان
قوله عز وجل:{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} التفريق معروف يقال: فرقت بين الشيئين أفرق فرقا وفرقانا، وفرقت الشي تفريقا وتفرقة فأفترق وأفترق وتفرق وأخذت منه بالتفاريق، ومنه قول الشاعر:
شهد بالمروة يوما والصفا ... أنك أجدى من تفاريق العصا
الشيع: الفرق التي تتبع بعضها بعضا فكل قوم يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع، قال الشاعر:
استنجدت الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من إطرابه طرب
فقال أشياكم السلام أي جعله صاحبا لكم وتابعا، ويقال: شاعكم السلم كما تقول: عليكم السلم، وقيل: هذا إنما....الرجل لأصحابه إذا أراد أن يفارقهم، وقد روي أن قيس بن زهير لما اصطلح القوم قال: يابني عيسى شاعكم السلم فلا نطرت في وجه دينانه قتلت آباها وأخاها، ونحوه قول الشاعر:
ألا يا ...... ذات عرق ... ....... الظلم شاعكم السلام
... كلمة نفي، وقد اختلف فيها هل هي حرف أو فعل؟ فعدها جماعة من الحروف.
قال أبو العباس المبرد: أقمت أربعين سنة أقول ......فعل تقليدا وعدها محققو العربية من الأفعال هو قول أبي بكر، وأحد قولي أبي على، وأبي.......... وأبي الفتح، وابن برهان [135] وهو الظاهر من قول سيبويه هو الصحيح، والوجه في ذلك أنه تلحقه الضمير، يقال: لست ولستم وليس كما يقال: ضربت وضربنا، وضربتم، وضربوا وضربن، رد عليه أنه لم ينصرف، والأفعال ما بها التصرف.
قلت الجواب: إن الفعل المنصرف احتج إلى الصرفة لاختلاف دلالته على أوقات الأفعال، فإنك إذا قلت ضرب دل ما يقضي وقته، وإذا قلت: يضرب دل على مالم يكن وقته، وليس دلت بمجردها على المعنى، فإن القائل: إذا قال: ليس زيد قائما فهم منه ما يكون نفيه في الوقت وفي ما يستأنف إذا ... قيقول: غذا والآن، وقد أشار بعضهم إلى ما ذكرته.
صفحه ۲۹۰