عقود العقيان
عقود العقيان
الثاني أنها جماد لا ذنب لها، وقد روينا عنه صلى الله عليه وآله: ((إن العبد إذا قال: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه)) وقد وردت آثار جمة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي عليه السلام في النهي عن ذم الدنيا لا جرم واجب أن نبين أن ببغضها زنتبرئ منها ومن عبادتها، وممن عبدها، وليس .. نسب، فقد روينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم صفين: لا تسبوهم ولكن أذكروا قيبح أفعالهم.
قال أبو القاسم: أظن هذه الآية منسوخة؛ لأن الله تعالى كما أمر بقتلهم فيدخل السب في القتل إذ هو أولا من القتل.
وأنا أقول: إن هذا من الفقيه غير سديدا وهو يصح أن يجمع بينهما بل هذا هو الآئق والأولى بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، ولهذا فإن الملك إذا قال للقائم بضرب الرقاب اضرب رقبة فلان ولا تسبه ولا تؤذيه فإن هذا يعد من محاسن أخلاقه، فثبت أن ليس لما توهمه الفقيه وجه، وأنه لا نسخ.
الآية التاسعة:
قوله عز وجل:{ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} لو من أدوات الشرط، ولها معان، وفيها كلام وتطويل وموضعه كتب العربية.
شاء: المشية الإرادة، يقال: شئت الشيء أشاؤه مشية.....وقد يخفف، قد روي شئت وشئما وشئتم بالتخفيف وهي قراءة أبي عمرو، وأصل شاء شيء تحركت الياء وأنفتح ما قلبها، فقلبتها الفاء، و...... في المستقبل على الشيئن.
الإفتراء: الكذب، يقال: فري فلان كذبا إذا اختلقه، والاسم الفرية، ويقال: فلان ..... الفراء: إذا كان يأتي بالعجب في عمله، وقال الراجز:
قد كنت تفرين به الفريا
أي كنت تكبرين فيه القول وتعظميه.
صفحه ۲۸۶