521

وروي أن أبا طالب رحمه الله لما حضرته الوفاة، قالت قريش: انطلقوا فليدخل على هذا الجل فليأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فيقول العرب: كان يمنعهم، فلما مات قلتوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث، وأمية وأبي أبنا خلف وعقبة بن أبي مغيط، وعمرو بن العاص، والأسود، وأبو البحتري إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا، وأن محمدا قد آذانا، وآذاء آلهتنا، فيجب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعنه وآلهته فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك، وبنو عمك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ما تريدون)) فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك، فقال أبو طالب: وقد أنصفك قومك، فأقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((وأنتم إن أعطيكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت بها لكم العجم))، قال أبو جهل: نعم وآتيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي، قال: ((قولوا : لا إله إلا الله)) فأبوا واشمأزوا، وقال أبو طالب: هل من غير هذا [133] يا ابن أخي، وأن قومك فزعوا منها، فقال: ((يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها، ولو آتوني بالشمس فوضعوها في يدي، ما قلت غيرها)) فقالوا: لنكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشمتك ولنشمتن من يأمرك، فنزلت الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: ((لا تسبوا ربكم)) فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم.

بحث

إن قيل: نهى تعالى عن سب الأصنام وهي إنما أتى الضلال بها؟

قلت: وقع النهي لوجهين:

أحدهما ما ذكره تعالى من أنهم لفرط جهلهم وترادف غيظهم ....الله تعالى.

صفحه ۲۸۵