517

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة وهو قول ابن جريج والسدي في جماعة، والناسخ لها آية السيف، وقال غيرهم أنها محكمة وهو الصحيح عندي وأحمل الآية على أحد تأولين إما أن يكون تعالى أباح له أن يجلس معهم للتخويف والتذكير والوعظ والتحذير فإذا انقضى ذلك كان يعرض عنهم إعراض استخفاف بهم وإهانة لهم، وإما أن يكون تعالى رفع عنه صلى الله عليه وآله النسيان فيقعد معهم في حال نيسانه، فإذا ذكر قام عنهم فتكون كل آية على حيالها تلك مع.... وهذه مع النسيان، والله الموفق.

الآية الرابعة:

قوله عز وجل:{قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} اللعب معروف وفيه لغتان اللعب بكسر الفاء وسكون العين وبفتح الفاء وكسر العين، يقال: قد لعب يلعب، ورجل يلعابه أي كثير اللعب واللعبة بضم الفاء كل معلوب، واللعبة بسكر الفاء نوع من اللعب، يقال: زيد حسن اللعبة كما يقال: حسن هو الركبة.

أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم حين قالوا: {ما أنزل الله على بشر من شيء} أن يقول لهم: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} إلى آخر ما حكى عنهم وهو يحتمل أن يريد بخطابه اليهود، وأن يريد المشركين، فقال تعالى:{قل الله} فإنهم لا يناكرونك ما ذكرته ولا يحجدون ذلك لظهور الأمر في ذلك {ثم ذرهم} أي دعهم وما يختارونه من العباد وخوضهم في لعبهم وباطلهم ويلعبون حال ..... أو من خوضهم ويجوز أن يكون في خوضهم حالا من يلعبون أو صله له أو لذرهم.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف، ونحو ذلك، قال جماعة.

وقال آخرون: هي محكمة وهو الوجه عندي، وأن الآية يكون معناها التهديد لمن هذا ديدنه وإبعاد عظيم لمن هذه حالته وإعلام منه عز وجل أن سيلقوا ما أعد لهم من خزي ونكال وعذاب ووبال كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}.

الآية الخامسة:

صفحه ۲۸۱