عقود العقيان
عقود العقيان
نزلت الآية في قوم من المشركين كاونوا إذا جالسهم المسلمون استهزوا بآيات الله سبحانه وبرسوله صلى الله عليه وآله، فنزلت فلزم المسلمون أنفسهم، وقالوا: إنا نخاف الإثم بتركهم لا نأمرهم ولا ننهاهم، فنزل قوله تعالى: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء}، وقيل: قال المسلمون إذا كنا ممنوعين عن مجالستهم في حال استهزائهم لم يحسن أن نطوف بالبيت فنزلت الآية، أمر الله تعالى السامع أنه يقوم عنهم حين سماعه استهزائهم بكتاب الله سبحانه أو لحجج الله تعالى أن يعرض عنهم فلا تجالسهم ودعهم واعرض عنهم إذا كان محاجتك لهم لا تجدي والرد عليهم لا يقضي لك مأربة فاعرض عنهم إعراض استخفاف بهم، فإن أنساك الشطن نهينا أتاك أن تجالسهم بأن يوسوس لك بما يشغلك عن نهينا فلا تقعد معهم عند الذكر ...... بذكر نهينا إياك، وقيل: بعد أن تذكرهم بأن تدعوهم إلى الدين يريد أن ذكرهم في حال ما ترجو منهم الإجابة واعرض عنهم عند الأياس والأول هو الوجه عندي لسياق الآية.
بحث
إن قيل: النسيان من الله تعالى فكيف إضافته إلى الشيطان؟
قلت: لا ريب إلا أن الله تعالى أجرى العادة عند الاعراض عن الفكر وتتابع الوساوس من الشيطان بإحظار الخواطر الردية أن يحصل النسيان فأضيف إلى لاشيطان لفعله السبب، قال الله تعالى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} وليس هذا تعريب فإن من ألقى غيره في ناز حتى أحرقته النار فإنه يضاف الموت إليه والتحريق لما كان فاعلا للسبب.
إن قيل وما النسيان؟
قلت: قيل هو معنى يحدثه الله تعالى في العبد يكون به ناسيا.
وقال الشيخ أبو هاشم: ليس معنى بل هو زوال العلم الذي حرت العادة بحصوله وهذا قريب عندي إذ المعنى الذي [131]يبنونه غير معلوم في نفسه ولا به علة دليل وإثبات ما لا يعلم بنفسه ولا دليل عليه غير معقول.
صفحه ۲۸۰