502

الآية السابعة:

قوله عز وجل:{ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} الشهادة خبر قاطع يقال فيه شهد يشهد بفتح فاء ماضيه وكسر عينه، وقد يخفف تسكين العين عن الأخفش.

البين: الوسط وهو الفراق والوصل وهو من حروف الأضداد، وقد قرئ قول الله تعالى: {لقد تقطع بينكم} برفع النون من بين وهي قراءة ابن عامر وأراد به الفاعل أي وصلكم ومن قرأه منصوبا فعلى أصله.

الآخر: بمعنى واحد منكم قيل: أصله واحد فأبدلت همزة من الواو وحذفت همزة لئلا يجتمع همزتان، وقيل: أحد بمعنى وجد ووجد بمعنى واحد، قال النابغة:

ندى الخليل على مستأنس وجد

وقيل أن بين أحد وواحد فرقا، قيل: إن أحد أبلغ من واحد بيانه إذا قلت: ما في الدار أحد فإنه أعم من ما في الدار واحد إذ يحتمل في هذا الخير أن يكون فيها اثنان أو أكثر، وقيل: بل هذا غلط وأنه إذا كان بهذا المعنى فإنه لا يقع إلا في النفي كقوله:

وما بالربع من أحد

وإذا كان بمعنى واحد فإنه لا تنافي في الآيتات، يقول: رأيت أحدا أي واحدا.

الحين: الوقت وقد تقدمت الإشارة إليه [225]، والوصية: معروفة يقال: أوصيت إليه وأوصيت له فأوصيت إليه إذا جعلته وصيك، وأوصيت له إذا أعطيته شيئا، والاسم وصاية بكسر الفاء وفتحها، والوصاة اسم أوصيته.

اثنان: من العدد وهو ينصرف بصرف الأسماء المثناة بالألف رفعا وبالباء نصبا وجرا كما قال تعالى: {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} رفع في هذه الآية ونصب في آية الضأن.

ذوا: من الأسماء المعربة، بالأحرف أتى به ليتوصل به إلى وصف الأسماء بالأجناس.

الآخر: غير الأول، قال الله تعالى: {وآخر من شكله} وقد تقدم الحديث فيه.

صفحه ۲۶۶