عقود العقيان
عقود العقيان
روينا إن هذه الاية قرئت على ابن مسعود، فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانها قولوها: ما فبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم، ثم قال: إن القرآن حيث نزل فمنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنهن آي وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومنهن آي يقع تأويلهن في آخر الزمان، ومنه آي يقع تأويلهن يوم القيامة ما ذكر من الحساب والجنة والنار، فمادامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة لم تلبسوا شيعا، ولم يذق بعضكم بأس بعض، فامروا بالمعروف وانهوا، فإذا اختلف القلواب والأهواء ولبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض، فالمرء نفسه فعبد ذلك خل تأويل هذه الآية ولاقتصر على هذا من ما أردت أن أنقل من كلاماتهم ولأعود فأقول: اختلف العلماء في هذه الآية هي منسوخة أو محكمة منهم من يقول هي محكمة وأنها نزلت في جميع الكفار كان لمن أسلم منهم موال لنا...... سفهت آباك وضللت، فنزلت الآية: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}.
وقيل: بل كانوا يتسابون ويقولون: إن أبا فلان كان كافرا، وأبا فلان كذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وآله لهم: ((ألم تعلموا أن خيارهم من كان آباؤه كفارا)) فيكون معنى الآية لا ترجعوا إلى ضلال الميت وإسلامه، ولكن ألجوا أنفسيكم إلى الإسلام، ولا ...... لها الهوينا، ومنهم من يقول: أنها منسوخة وهو قول أبي القاسم، واختلف هؤلاء في ناسخها فمنهم من يقوله ناسخها آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نحو قوله: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} وقوله سبحانه: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل...}الآية.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ليس في القرآن آية نسخ آخرها أولها إلا هذه الآية يريد قوله: {إذا اهتديتم} ذكره أبو القاسم، وقال: المراد باهتديتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال هبة الله أبو القاسم: وليس الأمر كذلك بل في القرآن غير هذه الآية هذا حكمها.
صفحه ۲۶۵