498

اختلف علماء التفسير في هذه الآية فمنهم من قال: هي محكمة لم تنسخ وهو قول إبراهيم النخعي، والشعبي وقتادة وعطاء، والأصم، وأبي مسلم، ومنهم من قال: هي منسوخة وهو قول الحسن، ومحمد ومجاهد وعكرمة والسدي، وهو قول أي حنيفة وهو مروي عن ابن عباس قال: لم تنسخ من المائدة غيرهاتين الآيتين قوله تعالى تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} نسخها [123] قوله تعالى: {قاتلوا المشركين...}الآية، وقوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} نسخها: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} وهو قول أبي القاسم هبة الله، وقد أشار الإمام الهادي يحيى بن الحسين سلام الله عليه ورضوانه إلى أنها منسوخة.

الآية الخامسة:

قوله عز وجل:{ما على الرسول إلا البلاغ} بين تعالى إلا تكليف على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا إبلاغ أمته ما أوحى الله تعالى إليه بأن يأمرهم به وينهاهم عنه.

اختلفوا في هذه الآية منهم من يقول: أنها منسوخة بآية السيف، ومنهم من يقول: أنها محكمة، والوجه عندي أنها محكمة وأن الله سبحانه أخبرنا أن ليس على النبي صلى الله عليه وآله إلا تبليغ الأحكام وتمييز الحلال من الحرام وأن علينا التكليف في إمتثال أوامره فمن آمن فلنفسه ومن ضل فعليها، ولا إكراه على الرسول عليه السلام والصلاة {فأنت أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} ومن البلاغ المبين أيضا القتال فلا وجه للنسخ ولا تنافي.

قال أبو القاسم: ما على الرسول هو المنسوخ وباقيها محكم.

الآية السادسة:

قوله عز وجل:{لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون} الضلال: ضد الرشاد يقال: ضللت وضللت والفتح أفصح وهي لغة نجدية، وأهل العالية يقولون بالكسر.

صفحه ۲۶۲