497

قوله عز وجل:{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} الحكم: مصدر حكم يحكم حكما إذا فصل بينهم وقضي، وسمي الحاكم حاكما؛ لأنه يمنع أحد الخصمين أن يظلم صاحبه وهو مأخوذ من حكمة الجام لما أحاط بالحنك، يقال: حكمت الدابة حكما واحكمتها، قال الشاعر:

القائد الخيل منكوبا دوائرها ... قد أحكمت حكمات العدو........

أراد قد أحكمت بحكمات العد وبحكمات، االآئق، كان العرب تأخذ من العد وهو سير يوجد من أديم غير مدبوغ، ومن الآبق وهو .....ما يجعلونه حكمة بحلبهم، وليس قصدهم الرينة إنما مرادهم الشجاعة والبسالة، ويروى محكومة حكمات العد..... حذف حكمات وأقام اللائق مقامها، ومنه حكمت السفيه وأحكمته إذا أخذ على يده، قال جرير:

بني حنيفة أحكموا سفهاكم ... إني أخاف عليكم إن أغضبا

الضر: خلاف النفع يقال ضره وضاره بمعنى، القسط: العدل يقال أقسط الرجل فهو مقسط كان رسول الله صلى الله عليه وآله مخيرا بين أن يحكم بينهم أو لا يحكم بينهم، وكانوا لا يأتونه إلا يريدون منه الأسهل، والأخف من ترك رجم من زني وهو محصن أو غير ذلك، فكان إذا أتوه فإن حكم بينهم بما هو فاعله بالحق كانوا غير مأموني المضارة وإن ترك فقد أتوه فأعلمه الله أن الخيرة إليه إن حكم فلن يضروه شيئا وإن ترك الحكم فغير مأثوم.

صفحه ۲۶۱