496

وروينا أن حارثة بن بدر خرج محاربا في عهد أمير المؤمنين فأخاف السبيل وسفك الدماء وأخذا [122] الأموال، ثم جاء تائبا فأتى الحسن بن علي عليهما السلام فطلب إليه أن يستأمن له أمير المؤمنين عليه السلام فأبى، فأتى عبد الله بن جعفر فأبى عليه، فأتى سعيد بن قيس فقبله وضمه إليه فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام الغداة أتاه سعيد بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، قال: أن يقتلوا أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض، قال: فما تقول في من تاب من قبل أن نقدر عليه، قال: أقول كما قال الله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}، فقال سعيد بن قيس: وإن كان حارث بن بدر، قال: نعم، فجاء به إليه فبايعه وأمنه وكتب إليه كتابا آمنا ومنشورا، وكتب له إلى عامله بالبصرة أن حارثة بن بدر من من حارب الله ورسوله ثم تاب من قبل أن نقدر عليه، فلا تعرض له إلا بخير، إلا أنه إذا تاب لم يسقط عنه ما فعله قبل التوبة من قتل وأخذ مال، والوجه في ذلك قول الله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه...}الآية، وآية القصاص وما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((على اليد ما أخذت حتى ترد، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)).

وقوله صلى الله عليه وآله: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ...)) الخبر.

وما رويناه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال فيهم: وإن تابوا قبل أن يؤخذ منهم .... الأموال وأقبض منهم،.... على هذه الإشارة فالأحكام كثيرة وموضعها الفقه.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بالاستثناء الذي هو قول الله سبحانه: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} وقد قدمنا بطلان ذلك آنفا، والله الموفق.

الآية الرابعة:

صفحه ۲۶۰