عقود العقيان
عقود العقيان
الثانية في حكمه وحكمه ما في الآية وما روينا عن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله أنه قال: (إذا قطع الطريق اللصوص واشهروا السلاح ولم يأخذوا مالا ولم يقتلوا مسلما ثم أخذوا واحبسوا حتى يموتوا، كذلك نفيهم من الأرض، فإذا أخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم صلبوا حتى يموتوا ولي في الحبس والصلب حيا ... يوفقه الله تعالى.
الثالية في حكمه إذا فعل ولم يأخذ مالا ولا قتل ثم ظفر به فهو النفي عندي، والوجه في ذلك الآية، ومنهم من يقول: يحبس، وقال: إن الحبس ضرب من النفي إذ هو منع من التردد والتلقب في الديار وهذا هو المراد بالنفي، قال: ولهذا قال بعض من حبس:
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها
فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا
إذا جاءنا السجان يوما لحاجة
عجبنا وقلنا...............
قلت: لا ريب أن هذا واقع وإنما هو مجاز والحمل على الحقيقة أولا مالم يوجب الحمل على المجاز موجب.
الرابعة أنهم إذا قتلوا وأخذوا الأموال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولا يصلبوا أحياء، والوجه في ذلك الآية والخبر، وخالف في ذلك جماعة وقالوا: أمرهم إلى الإمام وأنه بالخيار فأي شيء من هذه الأشياء فعل جاز وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب والنخعي، ومجاهد، ورواية عن ابن عباس من طريق الوالي، قالوا:أن الله تعالى أتى بالحرف ا لذي يعطي التخيير كما في كفارة اليمين فكما أن هناك التخيير المراد بالآية فكذلك هنا.
قلت: الحروف تتعاقب فجائز أن يكون أو بمعنى الواو وقد ورد ذلك في لغة العرب قال الشاعر:
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو شافع
وقال الآخر أيضا:
جاء الخلافة أو كانت على قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر
الخامسة أنهم إذا تابوا، قيل: إن يظفر بهم فإنه تقبل توبتهم ، والوجه في ذلك قول الله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} .
صفحه ۲۵۹