490

وقال أبو سليمان الدمشقي: المنسوخ منها تحريم الشهر الحرام وآمون البيت الحرام إذا كانوا مشركين، وهذا [118] للمشركين إذا لم يكن من المسلمين أمان، وقال بعضهم: إنها محكمة، ولقائل أن يقول: والذي يدل على أنها محكمة أن المراد بالشعائر ماعلم دين الله وحدوده، وقد أوعد الله تعالى من تعدا حدوده أنه مخلده في النار، ويجعل أنه يراه مخصصة وما أمكن الجمع من الآيات كان أولا من النسخ لا سيما ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا إحلالها، وحرموا إرحرامها))، وللمعترض أن يقول: فإذا حملتها على جميع الحدود فلما ذكر الشهر الحرام والهدي والقلائد، فكان يدخل ذلك في جميع الحدود، للمجيب أن يجيب بأن السبب في ذكر الشهر الحرام وجهان:

أحدهما أردا التأكيد لئلا يتوهم المسلمون أن لهم الاستحلال خلاف ما المشركون يفعلونه، كما خالف رسول الله صلى الله عليه وآله في الإفاضة إلى المزدلفة.

ومنها الثاني تعظيما لحرمة الأشهر فزاد ذكرها منفردة، وإن كانت قدد خلت في الشعائر كقوله تعالى: {فاكهة والنخل ذات الأكمام، والحب ذو العصف والريحان} فأفرد بعض ما كان قد دخل تعظيما، وكقوله تعالى:{من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} فأفردهما تعظيما لهما.

الآية الثانية:

قوله عز وجل:{فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} عفا يقال: عفا عن ذنبه إذا لم يعاقبه على ما ...إليه، ويقال: فلان عفو يوزن فعول إذا كان كثير العفو.

صفح يقال صفح فلان عن فلان إذا أعرض عن ذنبه، ويقال: ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته، يحب والمحبة معروفة يقال: أحبه فهومحب وحبه يحبه بكسر باء مضارعه فهو محبوب، قال الشاعر:

أحب أبا مروان من أجل تمره

... واعلم أن المرقف بالمراقف ووالله لولا تمره ما حبيته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

صفحه ۲۵۴