489

وقيل: اسمه الحطم بن صنيعة أحد بني قيس بن ثعلبة فلما كان في العام القابل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدي، فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بينا وبينه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((قد قلدوا الهدي)) فقالوا: يا رسول الله هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي صدقوا الله ورسوله في ما أمرهم به لا تحعلوا شعائر الله أي لا تستحلوا ما حرم الله بأن تتجاوزوا حدوده وتتعدوا أوامره.

وقيل: بل أراد المشركون يؤمون البيت بعمرة، فقل المسلمون نمنعهم كما منعونا، فنزلت الآية، وقيل: نهوا أن يغيروا ما أعلمهم الله تعالى أن يفعلوه من مناسك الحج، ولا يكون فعلهم كفل الجاهلية من التبديلات، والتغيرات.

قلت: ومنعهم أن يستحلوا الهدي وإن كان هو أو فيه من الذي .... على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يدل على أنهم يملكون علينا ما أخذوه عليهم، وهذا واضح جدا، وهذا شيء عارض ونهاهم تعالى عن استحلال القلائد على حذف المضاف، وأراد تعالى أن تستحلوا قتل أرباب القلائد.

اختلف أهل التفسير في هذه الآية منهم من يقول: هي منسوخة بآية السيف، وهو قول هبة الله أبي القاسم في جماعة.

قال الشعبي: نسخت في المائدة خمسة أحكام من قوله سبحانه: {لا تحلوا شعائر الله} إلى قوله: {المسجد الحرام}.

وقال بعضهم: إن النهي ورد في الذين يقلدون هديهم ويظهرون شعائر الحج في الإحرام نهى تعالى المسلمين أن يتعرضوا لهم، ثم نسخ بآية السيف، وقيل: نسخ {ولا آمين البيت الحرام} بقوله تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وهو قول ابن عباس وقتادة.

صفحه ۲۵۳