487

قلت: لا جرم استوائهما في الكفر إلا أن المنافق ضم إلىكفره الإستهزاء بالإسلام من كونه أظهر الإسلام مستهزئا به، وأبطن الكفر وكونهم مخادعين للمؤمنين، وإفشاء أسرارهم وطلب المكيدة لهم وشدة ضررهم على المسلمين وغير ذلك من ما ... به.

قال أبو القاسم هبة الله: هذه الآية منسوخة بقول الله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا} وهو بناء منه على أن الاستثناء نسخ، وقد قدمنا الكلام فيه على حسب ما يحتمله هذا المحمل، والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.

سورة المائدة

قال أبو القاسم: فيها تسع آيات منسوخات.

وقال الحسن في جماعة من العلماء: المائدة آخر شيء من القرآن نزولا، فعلى هذا لا ناسخ فيها، ولا منسوخ عندهم.

وقال جماعة من العلماء: إن فيها ناسخا ومنسوخا، فلنذكر ما ذكره أبو القاسم على ما شرطناه في صدر هذا المجموع والله الموفق.

الآية الأولى:

قوله عز وجل:{لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد} التحليل: ضد التحريم، يقال: أحللت له الشيء إذا جعلته حلالا، قال الشاعر:

غذاة أحلت ... صوم ... ....... .............. والخمر

يقال: أحل المحرم فهي لغة في حل.

الشعائر: جمع شعيرة، وقال بعضهم: واحدها شعارة، والأول مروي عن الأصمعي، والشعيرة البدنة تهدى، وهو أعني الشعائر المعالم، ومنه شعرت بمعنى علمت، وقيل: أن الشاعر سمي شاعرا؛ لأنه علم وفطن لما لا يفطن له غيره، قال الشاعر:

ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعوا للحساب أين المصير

الشهر واحد الشهور، وقيل: هو اسم للهلال وبه سميت أيام الشهر، قال الشاعر:

فأصبح أخلي الطرف ... ... يرى الشهر

قيل: الناس وهو.........[117]، والشهر الحرام يريد أشهر الحج بالحرام؛ لأن القتال محرم فيهن على ما مضت الإشارة إليه.

صفحه ۲۵۱