482

وجه آخر: قد ثبت من ..... أن الكافر إذا تاب فإنه يسقط عنه...... كلها من دم أو ........ كذلك لكان إذا قتل ثم تاب لم يستنقص منه والمعلوم خلاف ذلك بالإجماع فبطل قول من يقول أنه بقتله يكون كافرا يوضح ذلك ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد احصان، أو قتل نفس بغير نفس)) فقتل صلى الله عليه وآله الكافر بعد الإسلام وبين من قتل نفسا بغير نفس ولو كان القاتل يكون كافرا بقتله لما احتاج إلى ذكره بعد قوله: ((كفر بعد إيمان)) المسألة الثانية في حكم القاتل في الآخرة فهو ما قاله الله تعالى: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} وناهبك بها وعيدات زاجرة وتوعدات صادقة........ طمع المتطمع.........المتشعب.

إن قيل: أن هذه الآية وردت في قتل كافر مؤمنا كما رويتم آنفا في سبب نزولها.

قلت: وجوه:

الأول: إنا قد روينا أن سبب نزولها على أحد الأقوال في قاتل كل مؤمن.

وجه آخر: إنا نقول أن العلة قتل المؤمن لا أن العلة كفر الكافر فتلك مسألة أخرى فلا يصح بأوامره.

وجه آخر أن سبب الأحكام مقصورة على الأسباب بل نسخت حكمها إلى ما ضاهاها.

وجه آخر أن لله سبحانه أتى بحرف العموم فقال سبحانه: {ومن قتل مؤمنا} ومن يعطي العموم، فلو قال: القاتل من دخل المسجد من عندي فهو حرا، ومن دخل الحمام من نسائي فهي طالق، فإن هذا اللفظ بمعنى التعميم لا يخص عبدا من عبد، ولا هندا من حمل.

إن قيل: إن الله تعالى أخبر أن جزاهم ما ذكره تعالى ولم ...... أنه يجازيهم فيحتمل أن يكون أخبر أنه جازاهم فذلك الذي ذكره خزاؤهم وذلك إليه أن شاء جازاهم، وإن شاء لم يجازهم.

وقلت أنه تعالى أخبر وخبره صدق، وأخبر أن جزاهم جهنم، وغضبه عليهم ولعنهم، وما أعده لهم من العذاب العظيم، فإما أن يكون هو يريد أن يوقع ما أوعدهم به أم لا إن كان يريد ذلك فإنه يوقعه وهو الذي نقوله، ولابد منه؛ لأن الله تعالى بقول: {ما يبدل القول لدي} وإن كان لا يريد أن يوقعه بهم كان هذا قبيحا أن يقول ولا يفعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وللمخالف فيها شبه طويلة وجوابها ظاهر، وليس هذا المحتمل بحتملها.

المسألة الثالثة في حكم الآية هل هي منسوخة أم لا فقد اختلف فيها، فروينا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها منسوخة وهو قول جمهور العلماء، وهو الذي ذكره أبو القاسم.

صفحه ۲۴۶