عقود العقيان
عقود العقيان
الثاني أن الغنيمة مشروعة سنة، والإسم متقدم إذ كان في الجاهلية قديما، والفيلق يسمى فيلقا تشبيها بالداهية؛ لأنها تسمى فيلقا وهذا عارض -عدنا-.
قال أبو القاسم هبة الله: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى في التوبة: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة} وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضا من طريق أبي الفرج، قال: وكذلك قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} وقوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما}.
وأنا أقول: إن الصحيح عندي إحكامها، وأن أمر ذلك إلى الإمام إن أوجب عليهم النفير أجمع نفروا وإن لم يستنفرهم كلهم لم ينفروا، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وآله استنفرهم تارة جميعا وأخرى من كل فرقة طائفة، وذلك يختلف بحسب الحاجات وهو قول السدي في جماعة.
الآية السابعة عشر:
قوله عز وجل:{فما أرسلناك عليهم حفيظا} الحفيظ: المحافظ وهو الموكل بحفظ الشيء أي احفظه، أعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أنه غير حفيظ على أعمالهم ولا مهيمن على أقوالهم، بل الله تعالى الحفيظ والوكيل والكفيل ليجازي تعالى كلا بعمله على ما صنع بعد أن أعلمه تعالى أن من أطاع رسوله صلى الله عليه وآله فقد أطاع الله تعالى، وهذا تعظيم منه تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله؛ لأنه لو قال عز وجل ابتدءا وما أسلناك عليهم حفيظا لكان لمنافق أن يقول: لست علينا بوكيل، ولا طاعتك علينا بواجبة، فانزل الله تعالى على أبلغ ما يكون في إيجاب طاعته صلى الله عليه وآله لقوله تعالى:{والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} فقدم إثبات الرسالة ثم نفى صدق المنافقين، فقال تعالى في هذه الآية: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك}.
صفحه ۲۳۰