457

..................... ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب وعن تراض في موضع الصفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراض، التراضي عندنا هو أن ينفذ البيع بالقول، ومنهم من يقول: التراضي التفرق بالأبدان أو بالمخايرة، ووجه هذا القول عند من يقول به قول النبي صلى الله عليه وآله: ((البيعان بالخيار مالم يفترقا)) وهذا الخبر كما يستدل به هؤلاء فنحن نجعله وجها في ما أخبرناه، والمعنى مالم يفترقا تفرق الأقوال إذ هو المعقول، يؤكده ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة)) والمعلوم أنه صلى الله عليه وآله إنما قصد تفرق الأقوال، وموضع الكلام في ذلك كتب الفقه.

{ولا تقتلوا أنفسكم} أي لا تقتلوا بعضكم بعضا، أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله الجهال.

روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن رجلا من من كان قبلكم أخذته قرحة بيدة فأخذ جزة فجزها بيده حتى قطعها فما رقي دمه حتى مات، فقال ربكم تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه، فقتلها بيده قد حرمت عليه الجنة)) وفي ذلك أخبار جمة.

{إن الله كان بكم رحيما} حيث كف بعضكم عن بعض بتحريم الدماء والأموال.

اختلف العلماء في الآية فمنهم من قال: أنها منسوخة وهو محكي عن الحسن، وأبي القاسم في جماعة، والناسخ لها آية النور وهي قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج...} إلى قوله تعالى: {أو صديقكم} ومنهم من يقول: أنها محكمة، وهو قول السدي في جماعة.

وأنا أقول: إن الصحيح عندي أنها محكمة، وأن آية النور نزلت في إباحة الأكل مع طيبة الخاطر من المأكول من حقه، فقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)) وإذا كانت في المعنى ما ذكرنها لم يكن نسخا إذ تلك الآية مبيحة مع طيبة الخاطر، ورضى صاحبه وهذه حاضرة للأكل بالباطل من غصب وسرق وربا، ونحو ذلك، فلم يرفع تلك ما حرمته هذه، من حق النسخ أن يكون رافعا لمثل الحكم.

صفحه ۲۲۱