453

وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الغرقدان قال البصريون: هذا لا يجوز وحملوا الآية الشريفة والبيت على معنى لكن أي لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة ونحوه، {إلا ابتغاء وجه ربه} أي لكن مبتغيا وجه ربه الأعلى ونحوه كثير، والبيت بمعنى لكن الغرقدان لا يفترقان ونحوه.......أي لكن فيكون معنى الآية ولكن ما قد سلف.

الآية العاشرة:

قوله عز وجل:{فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما} الاستمتاع: قد تقدم يقال: تمتعت بالشيء وامتعت به بمعنى قال الراعي:

خليطين من شعتين تجاورا قديما

ذ ... وكانا بالتفرق امتعا

.....وكانا للتفرق أمتعا

الأجر: الثواب، والأجر العوض عن الإتنفاع بالشيء مع بقاء ملكه لغير المنتفع به كما أن الثمن في مقابلة ملك......

الجناج هنا الإثم، والجانح المائل يقال: جنح بجنح إذا مال.

تراضيتم من المراضاة، يقال رضيت الشيء وارضيته فهو مرضي، وقد روي مرضو على الأصل لأن أصله بالواو، ويقال: رضوان بكسر الراء وضمها، وإنما يقال: رضيت عنه....لأنهم صرفوه .... فجعلوها بالمكان الكسرة على الضاد، وكان يكون رضوا، أمر تعالى أن يوفين أجورهن أي مهورهن، ولماذا هو أجرة.

قال مقاتل: للتبضع وقيل: للحل، وقيل: بل للاستمتاع، وسماه فريضة، أي ..... الاخلال به كسائر الفروض، ومعنى الآية فيما استقبحتم من المنكر جاز من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد صحيح، وسميتم فيه لهن مهرا فعليكم إيفاؤهن أجورهن أي مهورهن أو نصفه إن لم تكونوا دخلتم بهن وكنتم قد سميتموه ونصب فريضة حال من الآخر بمعنى مفروضة.

قال جار الله رحمه: أو وضفت موضع أيتاء؛ لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة، {ولا جناح} أي ولا إثم عليكم فيما تراضيم من ....أو زيادة، ويرجع جميع ذلك في الزيادة والنقصان إلى المهور.

صفحه ۲۱۷