451

اختلف العلماء في هذه الآية فقال قوم هي ناسخة لما كانوا عليه، ويكون معناه إلا ما قد فعلتم فأنزلوا عنه، وذهب آخرون إلى أنها محكمة، ويكون إلا بمعنى لكن، وقيل قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} منسوخ بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على بنت أختها، ولا على بنت أخيها، لا الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى)) رويناه من طريق أمير المؤمنين عليه السلام، قال صاحب هذا القول: لأن مفهوم الآية إباحة نكاح ما عدا ما ذكره الله في الآية وهو يقتضي جواز نكاح هاتين الامرأتين فنسخ رسول الله صلى الله عليه وآله بالخبر المفهوم، وقد ذكره أبو القاسم هذه الآية، وحكي الخلاف من غير تصحيح لأي الوجهين، وهذا بناء على أن المفهوم له عموم المراد به أنه عبارة عن اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شئين فصاعدا، والمفهوم ... عن ذللك فإنه إذا ذكر اللفظ لم يتضمن نفي ما عداه، بل يحتاج إلى بحث في وجه التخصيص بالمذكور، فلو كان إذا ذكر المفهوم دل على تعيين معنى تصريح اللفظ، ومعنى مفهومه لكان ما رامه صحيحا، والمعلوم خلاف ذلك فإنه ليس ذكر الشيء يدل على نفي ما عداه، وهو الذي اختاره أئمتنا عليهم السلام، وقد ذكره المازري في شرحه وأضافه الشافعي رحمه الله وهو الذي قواه الغزالي رحمه الله فلا يصح ما ذكره القائل ينسخ المفهوم وذلك مقرر في مواضعه من الأصول.

الآية التاسعة:

قوله عز وجل:{وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} الجمع الضم يقال: جمعت الشيء أجمعه فأجتمع ومنه ليوم يجمع فيه الناس، ...المجتمع الذي بلغ أشده، ولا يقال: ذلك للنساء، بين تعالى حكما آخر وهو أنهم لا يجوز لهم أن يجمعوا بين الأختين في نكاح في المهريات، ولا في وطئ الشريان.

صفحه ۲۱۵