448

وأقول: إن هذا صحيح والوجه في ذلك هذا الخبر وما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق عبادة بن الصامت أنه قال: ((من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: ألا وأن السنة كثير، من تاب قبل موته بشهر تاب الله علي، ثم قال: ألا وإن الشهر كثير، من تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه، ثم قال: ألا وإن الجمعة كثير، ثم قال : ألا ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ألا وإن اليوم كثر، ثم قال: ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله، ثم قال: ألا وإن الساعة كثير، ثم قال: ألا ومن تاب قبل أن تغرغر بنفسه تاب الله عليه)) رويته من طريق سيدي ووالدي أمير المؤمنين عليه السلام يؤكده ما رويته عنه النبي صلى الله عليه وآله من طريق الحسن أنه قال: ((لما هبط إبليس قال: وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله عز وجل: وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها)).

وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن طريق أبي سعيد الخدري أنه قال: ((إن الشيطان قال: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني))، فقال تعالى: {وكان الله عليما} أي هو عالم بما يصلح أحوال عبيده وبما هم معه أقرب إلى أن يظفروا بما أراد لهم من ما لا ينالوه إلا بالتكليف، {حكيما} أي عالم محكم متقن للمصالح يقال: حكم بفتح الفا وضم العين أي صار حكيما، قال الشاعر:

وأبغضن فبغضك بغضا

... رويدا إذا أنت حاولت أن تحكما

أي إذا حاولت أن تكون حكيما.

صفحه ۲۱۲