445

أحدهما أن يندم على القبيح لقبحه هذا اختيارنا وهو قول أبي هاسم، وقاضي القضاة، ومن العلماء من قال: يجب عليه لما فيه من الزواجر ولعظمه، ومنهم من راعي الوجه الذي لأجله قبح مع القبح، ولهم أقوال غير ذلك الوجه في ما ذكرناه أن الندم إنما هو القبيح فهو أنه الذي يتبعه .... وإثباتا فيجب أن يكون هو الأصل وصار الحال فيه كالحال في من أساء إلى غيره، فإنه إذا ندم من قبح إساته، واعتذر إلى المسيء إليه فإنه يعلم أنه قد أتى بالذي يجب عليه وغير ذلك من ...... قول المخالف: لابد أن يندم لوجه قبحه أوللزواجر أو لأنه غظيم أو لأنه يستحق عليه العقاب، ليس بمخالف لما ذكرناه؛ لأن التائب إذا تاب عن هذا القبيح لقبحه دخل فيه جميع ذلك.

الشرط الثاني هو أن لا يتوب من قبيح مع إصراره على ما يعلمه قبيحا وهذا قول أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده الأئمة الأعلام نحو علي الرضا بن موسى الكاظم، والقاسم بن إبرهيم عليهم السلام وهومحكي عن الحسن البصرى وهو قول الشيخ أبي هاشم، وقاضي القضاة وجماعة من علماء العامة، وذهب أبو علي أنه يصح التوبة من قبيح مع إصراره على قبيح آخر من غير حسنة نحو التوبة مع الريا من إصراره على كذيه، وذهب أبو القاسم البلخي أنه تصح التوبة مع إصراره على قبيح آخر من حسنه ومن غير حسنه وهو مذهب الإمام المؤيد بالله عليه السلام، أما الذي يدل على قول أمير المؤمنين عليه السلام ومن أقتداء به من ولده وغيرهم فهو إنا [98]نقول: التائب إما أن يندم على فعله هذا القبيح لقبحه أولا، إن ندم لقبحه وجب أن يندم من كل فعل يشارك هذا في القبيح، وإن كان لم يندم لقبحه لم يعد تائبا يوضحه أن من ترك أكل رمانة لكونها حامضة فإنه يجب أن يترك أكل رمانة حامضة إذ الداعي إلى ترك الأول قائم في كل ما يجانسه، واحتج المخالف أن الاجماع واقع وأنه يصح ذلك فإن يهوديا لو تاب من اليهودية وأصر على غصب درهم، فإن توبته تصح من اليهودية.

صفحه ۲۰۹