444

وأما المسألة الثانية في صفتها وشروطها أما صفتها فهو أن يندم على أن فعل المعصية أو على أنه أخل بالواجب ولا يجب عليه أن يدخل وجه كون المعصية معصية من أيها زنى أو شرب خمر، وندمه لفعل المعصية كاف، ومن صفته أن يتوب من ذنوبه على الجملة إن كان لا يعرفها إلا على الحملة وعلى التفصيل إن كان يعرفها مفصلة، ومن صفتها أنه يجب أن يندم ويتوب عن مالم يقع إذا كان في حكم الواقع وهو يتصور في المسبب القبيح نحو لن ترمي مؤمنا ثم يخشى...... بعد أن تقدمه السهم فإنه يجب عليه الندم وهو هاهنا عن مالم يقع على التحقيق، وليس لقائل أن يقول أنكم قلتم الندم إنما يكون عن الماضي، وهذا إنما هو عن الاستقبال، وذلك لأنا نقول إنه ندم عن ما وقع وهو السبب، وذلك أنه قبيح، ويولد قبيحا، ومن صفاتها أنها إذا كانت عن إعتقاد فإما أن يكون جازما أن ذلك الاعتقاد قبيح أو غير جازم إن كان جازما فإنه يندم عنه، وإن كان مجوزا فإنه يندم عن كل اعتقاد قبيح، أو عن كل اعتقاد لا يأمن أنه يكون قبيحا، ومن صفاتها أنها إذا كان صاحبها يحتاج إلى إصلاح وجب عليه أن يصلح ما كان يحتاج إلى إصلاحه نحو المظالم والغصوب فإنه يجب عليه أن يتحرج، ولا يكون تائبا إلا بأن يتحرج مع التمكن ونحو الغيبة يجب عليه الاعتذار إلى الذي أغتابه إن كان قد بلغته، وكذلك السب والإذاء وما ...... ذلك، ومن صفتها أنه إذا كان قد أضل غيره بشبهة فإنه يجب عليه أن يعرف ذلك الغير ببطلان ملك الشبهة، وإنه قد رجع عنها أو يظهر الرجوع إذا كان يعلم أن ذلك الغير يعلم برجوعه.

وأما شروطها فشرطان:

صفحه ۲۰۸