443

الثالثة الكلام في وجوبها.

أما المسألة الأولى: قد اختلف في تعريفها، فقال الإمام القاسم بن إبراهيم، والإمام علي الرضا بن موسى الكاظم وغيرهم من أهل البيت عليهم السلام: إنها الندم على المعصية لكونها معصية، والعزم على أن لا يعاود مثلها في كونها معصية، وهذا اختيار أبي هاشم وقاضي القضاة وغيرهم من العلماء، واختلفوا في الندم.

قال أبو هاشم: الندم غم وأسف على أنه لم فعل القبيح وأخل بالواجب، وأبو علي أثبت الندم زائد على الغم وعلى الاعتقاد، وقد ....أبو هاشم في بعض كلاماته.

وأما العزم فقال أبو هاشم هو من قبيل الإرادة وهو الذي اختاره قاضي القضاة، واختلفوا العزم هل هو جزء من التوبة أو هو شرط في ذلك، فالآئمة عليهم السلام ذهبوا إلى أنه جزء من التوبة، وعن بعض العلماء أن الندم هو الأصل والعزم شرط في ذلك، وقال بعضهم: الندم وحده التوبة وهو قول الشيخ محمود بن محمد الملاحمي، والذي اختاره أن الندم وحده توبة، والوجه في ذلك أن التوبة جارية مجرى الإعتذار في الشاهد، وهو إنما يقع بما .... دون ما يستقبل، ولا يجب على المعتذر أن يخبره أنه لا يعود إلى ما نحو ما ندم من فعله في المستقبل، فكذلك التائب.....أنه منع من العزم أو لم يخطر بباله حال الاستقبال ...... عن العزم وندم فإنه يكون تائبا، ولا ريب أنه إذا ذكر العزم أو عزم على أن يعاود ما تاب منه كان ذلك كاشفا على أنه لم يقع ندم محقق يؤكده ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله [97]: ((الندم توبة)).

صفحه ۲۰۷