442

قلت: وهذا من ما نسخ منه التلاوة دون الحكم.

الآية السابعة:

قوله عز وجل:{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} إنما للحصر، إنما الله إله واحد، ويقال: إنما العالم في البلد زيد.

التوبة: الرجوع من الذنب، ونحو التوب وقد حكي عن الأخفش أن التوب جمع توبة نحو..... ويقال: تاب إلى الله تعالى توبة ومتابا.

وروي عن سيبويه بتوبة بوزن بفعله بسكون الفاء وكسر العين أي توبة.

السوء: إسم ساءة يسوءه سوءا بالفتح، ومساءة ومسائية والسوء بالضم هو الإسم وقد قرئ قوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} بضم السين وفتحها، فمن ضم فهو بمعنى الهزيمة، ومن فتحها فهو من المساءة، ويقال: هذا رجل سوء بفتح السين، والإضافة، ويجوز دخول لام التعريف عليه، فيقل: هذا رجل السوء بفتح السين، ولا يجوز رجل السوء بالضم حكاه الأخفش ، قال الشاعر في جواز رجل السوء:

وكنت كذبت السوء لما.. دما ... بصاحبه بوما ما أحال على الدم

الجهل خلاف العلم، يقال: جهل فلان جهلا أو جهالة وهو ينقسم ثلاثة أقسام: حقيقي، ومجازي، وعدم الإعتقاد الأصلي، فالحقيقي: إعتقاد الشيء على ما هو به، والمجازي سلب العلم، والجاهل خلاف العالم، وفي الحديث: ((العالم أعلم الناس بالجاهل))؛ لأنه كان جاهلا، والجاهل أجهل الناس بالعالم؛ لأنه لم يكن عالما.

لما ذكر الله تعالى هذه الحدود عقب الله تعالى ما الذي يسقط عنهما الإيذاء، فقال سبحانه: {فإن تابا وأصلحا}، ثم بين عز وجل التوبة فقال تعالى: {إنما التوبة للذين يعلمون...} الآية، وهاهنا مسائل في التوبة ينبغي الإشارة إليها إذ موضعها اللائق بها كتب الأصول، وجملة ما أشير إليه ثلاث مسائل:

الأول: في تعريف ماهية التوبة.

الثانية في شروطها وصفاتها.

صفحه ۲۰۶