عقود العقيان
عقود العقيان
أمر الله تعالى أولا الغني بالاستعفاف إذ هو الأحسن له والأولى به، وأجاز أجرا للفقير أخذ الأجرة إذا كانت معلومة في خذمة معلومة، وإنما جعل ذلك تعالى لئلا يظن ظان أن ليس له أخذ الأجرة لما عاب عليهم من أكل أموال اليتامى إسرافا وبدارا.
ذكر الإمام الناصر عليه السلام أن أعرابيا سأل بعض علماءنا عليهم السلام، فقال: إن في حجري أيتاما وأن لهم إبلا فماذا يحل لي من ألبانها، فأجابه: إن كنت تبغي ضالتها .....وتلوط حوضها وتفرط عليها يوم وردها فأشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب.
قال أبو الفرج: وقد زعم قوم لا علم لهم بالتفسر والفقه أن هذه الآية تعني أن الذين يأكلون منسوخة بقوله تعالى:{وإن تخالطوهم فإخوانكم} لما يخرج المسلمون من مؤاكلتهم واستنفاذ مواشيهم، قال: وهذا غلط، إنما أرتفع منهم الخرج بشرط قصد ..... لا على إباحة الظلم.
الآية الخامسة:
قوله عز وجل:{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} اللاتي: من الأسماء المنقوصة واحدها التي وتجمع على وجوه يقال: اللاي، واللاتي، واللواتي، قال الشاعر:
من اللواتي والتي واللاتي ... زعمن أني كبرت لذاتي
واللات واللا واللأت بالكسر، قال الشاعر:
أوليكا خواتي الذين عرفتهم ... ..........اللاات ...بالكتم
ويقال: اللا واللواء بالمد والقصر، قال الشاعر:
وكانت من اللا يعيرها ابنها ... إذ لها الغلام الأحمق الام غيرا
وقال آخر:
جميعها من ........ ... من اللواء شرين بالضرار
وقد يطلق اللا على جمع المذكر، قال الشاعر:
من النفر اللاء الذين إذا هم ... يهاب الليام حفله الباب قعقعوا [94]
الفاحشة يقال: لما جاوز حده فاحش، قال طرفة:
صفحه ۲۰۱