436

اختلف في من المراد بقوله تعالى: {إن الذين يأكلون...}الآية، قيل المرااد بها الأولياء، وقيل: الأوصياء والذي أرآه أناه في كل آكل مال اليتيم ظلما من وصي وولي وغيرهما، خص الله تعالى الأكل فإن كانت أنواع الاستغراقات لأموالهم شرعا سواء في التحريم لوجهين:

أحدهما: الأكل أكثر ما يستغرقون به أموال اليتامى .

الثاني أنهم يعبرون بالأكل عن جميع الإستغراقات، يقال: .....[93] السنة، وأكلتهم الحرب.

قال الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} نهى تعالى عن الأكل بالباطل، والمعلوم أن كل تصرف منهي عنه جعل تعالى ما يأكلونه نارا لما لما كان جزاؤه النار، وقد أشرت إلى دليله.

وقيل أنه يصير نارا يوم القيامة في بطنه، وهو القوي عندي.

روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن آكل مال اليتيم يبعث يوم القيامة والدخان يخرج من دبره، وأنفه وأذنيه، وعينيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم))، ثم قال تعالى مؤكدا عليهم: {وسيصلون سعيرا} أي يلازمون نارا ذات وهج فتكون النار في بطونهم، والنار في أجسادهم، وقيل: بل يصلون نارا تسمى سعيرا.

ذهب جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة وهو اختيار أبي القاسم هبة الله، والناسخ لها عندهم قوله عز وجل: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: والمعروف هاهنا القرض فإن أيسر رد، وإن مات معسرا فلا شيء عليه، والصحيح عندي أنها محكمة، وأن قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} لليس ناسخا، بل هو إباحة من الله تعالى لأخذ الأجرة على ما يفعله الولي من مصالح اليتيم.

صفحه ۲۰۰