عقود العقيان
عقود العقيان
اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة، فقائل بأحكامها، وآخر بنسخها، وقوى أبو القاسم هبة الله بنسخها، وناسخها آية المواريث، قال الذين يقولون أنها محكمة المراد بذلك النهي أن يقولوا للموصي أوص بمالك، أو يقولوا له: لا توص بشيء من مالك، والصحيح عندي أنها محكمة وأنها واردة في الذين يحضرون الموصى فيأمرونه أن يوصي..... وأن يترك عياله فلا ينفعه أحد، والوجه في ما أخبرناه أن النبي صلى الله عليه وآله حث على النظر في أولاد الإنسان وحرصهم عليهم، فقال صلى الله عليه وآله: ((إن الله قد جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم، زيادة في أعمالكم)).
وروينا أن سعيد بن مالك قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله يعودني، فقلت: يا رسول الله ....مالا كثيرا وليس يرثني إلا ....فأوصي بمالي كله، قال: ((لا، قلت: فبثلثي مالي، قال: لا، قلت: فالشطر، قال: لا، قلت: فالثلث [92] قال: والثلث كثير، إنك إن تترك عيالك أغنياء خيرا لك من أن تتركهم عالة يتكففوف الناس))، وقد روينا: أنها نزلت في شأن ذلك من طريق سيدي ووالدي أمير المؤمنين.
الآية الرابعة:
قوله عز وجل: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وفي المثل من استرعي الذنب فقد ظلم.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: ((من أشبه أباه فما ظلم)) يقال: ظلمه يظلمه ظلما، ومظلمة، والظلامة والظليمة والمظلمة بفتح عينها وكسرها ما يظلمه عن المظالم وهو اسم الذي أخذ منك، وهو في العرف الضرر...... عن جلب نفع أو دفع ضرر، أو استحقاق أو الظن لأحد الوجهين المتقدمين أو لا يكون في الحكم كأنه من جهة غير فاعل الضرر.
صفحه ۱۹۸