429

قال الفراء: لخروجه مخرج المصدر، كقولك: عندي حقا واجبا، وعندي درهم هبة مقبوضة.

قال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج من الوصف وهو معنى ما ذكره جار الله.

قال الكسائي: على القطع.

وروي عن الأخفش: أنه بمعنى جعل ذلك نصيبا مفروضا.

إن قيل: هل به فرق من الفرض والواجب؟

قلت: لا فرق بينهما بل معناهما [89] واحد، والوجه لا يصح إثبات أحدهما ونفي الآخر، فلا يقال: هذا فرض من الله، وليس بواجب أو واجب وليس بفرض، بل .......قال: ذلك مناقضا جرا مجرى أن يقول واجب وليس بواجب، أو فرض وليس بفرض.

وقال الإمام الناصر الحسن بن علي الأطروش عليه السلام، والسيد أبو عبد الله الداعي عليه السلام: أن بينهما فرقا وهو أن الواجب مالم يقع عليه اجماع، والفرض ما وقع عليه الاجماع، ويتفرع من هذا هل الوتر واجب؟ من قال: أن الواجب ما كان فيه خلاف فهو يقول أنه واجب، ومن قال: لا فرق بينهما لم يسمه واجبا.

اختلف العلماء في هذه الآية هل هي مكحمة أو منسوخة؟

قال أبو القاسم هبة الله: هي منسوخة، والناسخ عنده ومن يقول بقوله آية المواريث، وبيان القسمة، وذهب جماعة إلى أحكامها وهو الصحيح عندي، وهو قول الجمهور، والوجه في ذلك أن الوارد من التفضيل بعد هذا الإجمال بيان لمجمل فصار كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وكقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فكما أن بيان ما يؤتى من المال ومن لم يؤخذ، وما شرط المقطوع وفي كم يقطع لا يعد نسخا فكذلك هذا، والله الموفق.

الآية الثانية:

قوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} الحضور: ضد الغيبة، يقال: حضر بفتح الفاء والعين.

وحكى الفراء في لغة بعضهم بكسر العين، وفي حال الاستقبال في اللغتين جميعا بضم العين، قال الشاعر على لغة كسر العين وهو جرير:

صفحه ۱۹۳