423

وقيل: بل نزلت في المؤمنين والمنافقين إذ المؤمن قاصدا للآخرة مريد لها،والمنافق ليس مريدا إلا يريد الدنيا، وهي في الوجه الأول في المؤمنين........، فقال تعالى: {وما كان لنفس أن تموت} أي أن موتها من الله تعالى، وأن موتها بغير إرادته ومشيته لا ينبغي ولا يتصور، قاله تعالى مشجعا ومحرضا أي لا تتكوا على ترادف الحنن، ولا تكاثف قوى المتن، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ألزم الرماة موضعا فتأخرت حين رأت كسيرة المشركين، وثبت من ثبت حين ألزمهم النبي صلى الله عليه وآله ..... الله عليهم ذلك وأعلمهم أن ملك الموت عليه السلام لا يقبض الأنفس إلا بأمر منه تعالى له: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} إذ قد علم تعالى المقتول وكتب أجل حياته وبأي شيء يكون سبب لوفاته، كتابا مصدر مؤكد أي كتب أجله كتابا محدودا لا يتقدم ولا يتأخر، ثم عاتبهم تعالى عتابا آخر بقوله: {ومن يرد} أي يطلب بجهاده ثواب الدنيا من غنيمة يجعلها أو ثناء أو شكر يعطه من ذلك، أما من الغنيمة فقد فرضها تعالى، وإما أراد [86] الشكر فهو ملازم لهذا الفعل والوجه الأول أحب إلي، وهو أن يكون المراد بالثواب الدنيوي الغنيمة، وذلك أنه لما أنهزم المشركون أول الهزيمة لم يثبتوا مع أميرهم الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم وهو عبد الله بن جبير إنما أرادوا أن يأخذوا حظا من الغنيمة، ومن يرد بجهاده ثواب الآخرة ووجه الله والمكافأة الآخروية من قصور عالية، وأنهار جارية، وغير ذلك من ما وعد الله تعالى به عبيده، يؤته يعطه منها، وقرئ ........بالياء.

صفحه ۱۸۶