عقود العقيان
عقود العقيان
وقيل نزل أول الآية في دفاع الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وآله حين نكص أصحابه عنه وخلوه، والكافرون ينتهزون للفرصة منه حتى كسرت رباعيته، ووشجت وجنته، {سيجزي الله الشاكرين} أي يثبت الموحدين المطيعين.
بحث يقال: قد تفرد أن الله تعالى لا يجازي بالجزاء الأخروي إلا الشاكر فلم ذكر ذلك؟
قلت: لئلا يتوهم متوهم أنه يستحق الشاكر ما يستحقه الكافر، أو الذي تأخر عن المشرك أو لا يلبس متلبس بذلك فأراد تعالى إزالة ما توهم ذلك.
قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ((الأعمال بالتيات، وإنما لكل امرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) وهذا الخبر صحيح مصداقه هذه الآية.
اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ منهم من يقول: أنها منسوخة وهو قول أبي القاسم في جماعة، وأن الناسخ لها قول الله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} والجمهور على أنها محكمة وهو المختار، والله الموفق للصواب، وسأزيده إيضاحا إن شاء الله تعالى عند الوصول إليه.
الآية العاشرة:
قوله عز وجل: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} البلاء: الإختبار، يقال: بلاه الله بلاءا وأبلاه الله أبلاء حسنا، ويقولون: ما أباليه باله، وأصله: بالية نحو عافاه الله عافية حذفوا الياء بناء على قولهم: إبل، ومنه قوله تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} وقد يكون البلاء لغة في البلاء، قال العجاج:
صفحه ۱۸۷