414

قلت: الإسم العلم المفارق للإشارة، وذلك أن الإسم العلم هو لتعيين الذات المعينة ولا جاحة إلى كون تلك الذات مشارا إليها، فليس بينهما التلازم الذي أدعاه القائل، قالوا: ليس الحاجة إلى الإسم العلم إلا للتمييز شخصا عن شخص آخر، وهذا غير ثابت في حق الله تعالى، فكذلك الإسم العلم، وجوابه قد مضى آنفا وهو أن المراد بالعلم ليس إلا لتعيين الذات المعينة.

وأما الركن الثاني: وهو أنه هل هو جامد أو مشتق فقد تقدمت الإشارة إلى حكاية الخلاف وها أنا أشير إلى طرق مما يورده كل منهما على حسب ما يحتمله هذا المجمل، أما الذين ذهبوا إلى أنه لا يجوز أن يكون مشتقا، فقالوا: أن الاشتقاق يمنع من إثبات التوحيد، وذلك أن المشتق يعطي الإفادة لشيء بينهم حصل لهذا المشتق منه، وهذا يوجب إذا قال الموجد لا إله إلا الله أن لا يكون موجدا حقا لمن هذا... اشتراكا في هذا الاسم.

وأما الذين يقولون أنه مشتق فيقولولن: أن لفظ الله يعطي معانيا وليس المراد بما يقوله من أنه مشتق إلا هذا، ثم أنهم اختلفوا من ما اشتق، فمنهم من يقول: هو من التالية وهو ....والتعبد.

قال رومة: لله

لله در الغانيات المدة ... لما رأتني ....المموه

.......... الجبين لأجله ... بعد ...... الشباب الأبله

قال ابن الأعرابي:

تمد هي ما شئت أن تمدهي ... فلست من هو أولا ما اشتهي .......

قول النضر بن شميل، ومنهم من يقول: هو من الاعتماد والفرع، يقال: الهت إلى فلان إله إلها أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال الشاعر:

ألهت إليكم في بلايا تنوبني ... فألفيتكم فيها كريما ممجدا

وهو مروي عن ابن عباس والضحاك، وبيان أنه يفزع إليه أنه المنعم، والمفضل والمخبر، قال الله تعالى:{وما بكم من نعمة فمن الله}، وقال الله تعالى: {وهو يجير ولا يجار عليه}، ومنهم من يقول: من الجير، قال الأخطل:

بسبعين ألفا تأله العين ... وسطها متى نزها عين المبارز.......

صفحه ۱۷۷