431

تحفة الذاكرين

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٤

محل انتشار

بيروت

إِنِّي أَسأَلك عيشة نقية الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَإسْنَاد الطَّبَرَانِيّ جيد (قَوْله عَشِيَّة نقية) أَي حَيَاة طيبَة خَالِصَة عَن شوائب الكدر
والنقي من كل شَيْء خِيَاره وأطيبه لِأَنَّهُ لم يشب بِمَا يمحقه وَلَا خالطه مَا يقذره (قَوْله وميتة سوية) أَي صَالِحَة معتدلة وَاقعَة على الْوَجْه الَّذِي يرضاه الرب ﷾ وَذَلِكَ بِأَن يُثبتهُ الله للتَّوْبَة والتخلص عَمَّا يجب عَلَيْهِ التَّخَلُّص عَنهُ وَيخْتم كَلَامه بِشَهَادَة الْحق (قَوْله ومردا غير مخزي) أَي رُجُوعا إِلَيْك لَيْسَ فِيهِ خزى على وَلَا فضيحة لي وَذَلِكَ بَان يكون المرد إِلَى الرب ﷾ مَعَ تَوْبَة وَحسن خَاتِمَة
والخزي هُوَ الذل والهوان والفضيحة انكشاف الْمسَاوِي للنَّاس وظهورها عَلَيْهِم //
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي صبورا واجعلني شكُورًا واجعلني فِي عَيْني صَغِيرا وَفِي أعين النَّاس كَبِيرا (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلنِي شكُورًا واجعلني صبورا الخ وَفِي إِسْنَاده عقبَة بن عبد الله الْأَصَم وَهُوَ ضَعِيف وَقد حسن الْبَزَّار حَدِيثه
سَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه ﷿ أَن يرزقه الصَّبْر وَهُوَ من أعظم خِصَال الْخَيْر الْمُوجبَة للسلامة من الذُّنُوب وَمن فتن الدُّنْيَا وَلِهَذَا أخبرنَا الله ﷾ أَنه مَعَ الصابرين فَكفى بِهَذِهِ الْمَعِيَّة شرفا وفضلا وَقَالَ ﷾ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾
وَسَأَلَهُ أَن يرزقه الشُّكْر لِأَن بِهِ يكون تَقْيِيد النعم عَن شرودها والاستزادة مِنْهَا كَمَا قَالَ الله ﷿ ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾
وَسَأَلَهُ أَن يَجعله فِي عينه صَغِيرا ليَكُون متواضعا غير متكبر وَلَا معجب بِنَفسِهِ فَإِن من كَانَت نَفسه صَغِيرَة لم يَقع مِنْهُ ذَلِك
وَسَأَلَهُ أَن يَجعله فِي أعين النَّاس كَبِيرا ليسلم من أذاهم وَالِاسْتِخْفَاف بِهِ مِنْهُم وَعدم الِاعْتِرَاف بِعظم حَقه مِمَّن لَا ينظر إِلَى الْحَقَائِق بل يقصر نظره على الظَّوَاهِر //
(رب اغْفِر وَارْحَمْ واهدني السَّبِيل الأقوم (ص»

1 / 435