771

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقيل: قد تم الكلام عند قوله: {ورحمة} وقوله: {ورهبانية} هو ابتداء الكلام، وتوقف على قوله: {ورحمة} وتنتصب رهبانية بفعل مضمر يقره الذي بعده وهو ابتدعوها، فكأنه قال: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، ولكنهم أوجبوها بمعنى نذروها على نفسوهم ابتغوا بتلك رضوان الله، فمن رعاها ووفا بما نذر فله الأجر، ومن ترك رعايتها وحفظها وهم الأكثر فأولئك هم الفاسقون، فيكون الإيجاب من نفوسهم لا من الله تعالى، ويكون الابتداع على هذين الوجهين واردا للمدح، ويكون في شريعتهم أن النذر بالترهب يلزم، لا في شريعتنا لقوله : ((لا رهبانية في الإسلام)).

وقيل: دخلوا فيها فوجبت عليهم بالدخول، وإن لم ينذروا.

وقيل: إن ابتداء الكلام بقوله: {ورهبانية} مبتدعة لم يأمرهم بها، ولكن ابتدعوها، ويكون هذا الابتبداع ذم لأنهم كفروا ونكثوا وعصوا.

وقيل: تزهدوا لطلب الشرف والمكيدة، وهذه الرهبانية ما كتبناها عليهم، وإنما الذي كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، فيكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن ويكون.

معنى قوله: {فما رعوها} أي ما رعوا الملة، روي هذا عن مجاهد.

وثمرات الآية الكريمة تظهر من معرفة المعنى، فأما التراحم والتعاطف بين المؤمنين، فذلك ثابت في شريعتنا، وقد تظاهرت الأخبار بذلك والآيات.

قال تعالى: {أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم} وفي الحديث عنه فيما رواه الحاكم في السفينة عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي يقول: ((تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، فإنما مثل المسلمين في تواصلهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى تداعا الجسد كله بالسهر والحمى حتى يذهب ألم ذلك العضو)) وقد أفرد الحاكم رحمه الله في السفينة بابا في حق المسلمين.

صفحه ۲۷۹