770

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله: {ورهبانية} الرهبانية ترهبهم في الجبال فارين من الفتنة في الدين، مخلصين أنفسهم للعبادة، وذلك أن الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد موت عيسى -عليه السلام- فقاتلوهم ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم إلا القليل فخافوا أن يفتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية، والرهبان الخائف، مشتق من رهب، هكذا ذكره جار الله.

وقال: وقرئ رهبانية-بالضم- نسبة إلى الرهبان جمع راهب، واختلفوا في متعلق قوله: {ورهبانية} فقيل: هي معطوفة على قوله: {رأفة ورحمة} والمعنى جعلنا في قلوب الذين اتبعوه، هذه الأشياء الثلاثة، لكنه بين الرهبانية أن صفتها أنها مبتدعة من عند أنفسهم، والمعنى وقفناهم للتراحم، ولابتداع الرهبانية وما كتبناها عليهم إلا ليبتغوا رضوان الله، ويستحقوا بها الثواب، ويكون تعالى هو الملزم لهم والموجب عليهم، ليتخلصوا من الفتن، ويكون سبيل ذلك سبيل وجوب الهجرة من دار الكفار والابتداع، كونهم أول من ترهب، والوجوب من الله تعالى، فتكون الرهبانية المذكورة والابتداع لها مدح، والمعنى فما رعوا الجميع، ولكن رعاها البعض منهم، فأتينا من رعاها وهم الذبن وصفهم الله بالإيمان أجرهم، والذي لم يرعها هم الأكثر الذين وصفهم الله تعالى بقوله: {وكثير منهم فاسقون} لأنهم كفروا بعيسى -عليه السلام-.

وقيل: ما رعوها لتكذيبهم بمحمد ومن آمن به، فقد رعاها.

وقيل: إنهم نكثوا وعصوا، وتكون الرهبانية في شريعة عيسى - عليه السلام - وجوبا.

وأما في شريعتنا فقد قال : ((لا رهبانية في الإسلام)).

وقيل: الرهبانية ترك النساء، ولزوم الصوامع، وقيل: هي لحوقهم بالجبال والبراري، وروي ذلك مرفوعا إلى النبي -عليه السلام-.

صفحه ۲۷۸