768

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

قال: وقد روي أن سبب توبة الفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك كان بهذه الآية.

أما الفضيل -رحمه الله- فكان يتقطع الطريق، فسمع ليلة قارئا يقرأ القرآن يعني فبلغ هذه الآية فقال: بلا قد آن وتاب.

وأما عبد الله فكان في بستان يشرب ويضرب بالعود فسمع قارئا يقرأ: {ألم يأن} فتاب.

قوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم}

هذا مبالغة في الحث على الصدقة كما تقدم.

قوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم}

هذا أمر بالمبادرة إلى الأعمال المؤدية إلى المغفرة من الإيمان والطاعات.

وثمرتها لزوم المبادرة فورا بالتوبة من المعاصي، وذلك وفاق.

وأما أداء الواجبات فمن قال أنها للفوز جعلها حجة له، ومن قال أنها للتراخي جعل الأمر للندب؛ لأن العموم قد بطل وفاقا، وذلك بتأخير ما هو مؤقت.

قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد}.

ثمرة هذه الآية لزوم الصبر على المصائب فلا تحزن على فائت، ولا تفرح على حاصل، وقبح الخيلا والافتخار، والبخل بالواجب، والأمر بالبخل بذلك.

قال جار الله-رحمه الله-: فإن قلت فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح.

قلت: المراد الحزن المخرج لصاحبه إلا ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله، ورجاء ثواب الصابرين، والفرح الملهي عن الشكر، فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله مع الشكر فلا بأس بهما.

صفحه ۲۷۶