756

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

سورة الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}

قيل: المعنى هل جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب.

وعن محمد بن الحنفية: هي مشتملة للبر والفاجر، وقد استدل أهل المذهب بها في مواضع المجازاة فيدخل في هذا جواز قبول هدية من علم مصلحة دينية إذا لم يقصد المعلم العوض، ويدخل في هذا جواز صرف الزكاة إلى من تقدم منه إحسان أو شفاعة إلى قادر إذا لم يكن الصرف ليفعل له في المستقبل، وكذا من أضاف أهل الزكاة فصرفوا إليه زكاتهم، لأجل كونه أضافهم لا لكونه يضفهم في المستقبل، وكذا من تزوج من غيره فأهدى إلى الولي هدية مشروطة، وكذا من أحسن إليه كافر فكافأه جاز ذلك، ولذلك أرسل بقميصه إلى ابن أبي؛ لأنه كان كسا العباس قميصا، وكذا من أقرض قرضا فقضى أكثر ولم يقصد أن القرض ليزاد له.

قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان}

فسرت الفاكهة بما يستطرف، وقد قال المؤيد بالله في حقيقتها: إنها اسم لكل ثمرة جرت العادة بأكلها على سبيل التنقل في غالب الأحوال، فتدخل في هذا العنب والرمان والنخيل فيحنث بها من حلف لا أكل الفاكهة.

وعند أبي حنيفة هذه الأشياء ليست بفاكهة، وفي سورة ?عبس? عطف الفاكهة على العنب،

أجبنا بوجهين: الأول: أن الأيمان غير مبنية على اللغة والقرآن، إنما هي مبنية على العرف، ولهذا قال تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} وح يقول: من حلف من اللحم لم يحنث بلحم السمك بل العبرة بالعرف، وقال تعالى: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} وح زعم أن اللؤلؤ ليس من الحلية اعتبر العرف، وقال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ومن حلف لا اشترى دابة لم يحنث بشرى شاة عند أبي حنيفة، وما ذهبنا إليه هو قول الشافعي وأبو يوسف ومحمد.

صفحه ۲۶۴