دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وفي الحديث: مر رسول الله في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول: من اشتراني فعلي شرط، لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله ، فاشتراه رجل فكان رسول الله يراه عند كل صلاة ففقده يوما فسأل عنه صاحبه فقال: محموم، فعاده ثم سأل عنه بعد أيام فقال: هو لما به، فجاءه وهو في ذمائه فمات فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت الآية، قوله: لما به أي متهيء لما لابد له منه، وقوله: في ذمائه بقية حركته،
وهذه الآية الكريمة حجة لزيد بن علي والناصر، ومالك، والإمامية أن الكفاءة في الدين فقط لا بالنسب،
ومذهب الهادي -عليه السلام- والمؤيد بالله، والشافعي وأبي حنيفة أن النسب معتبر في الكفاءة؛ لأن لذلك دليل خاصا، وذلك قوله -عليه السلام-[926]: ((العرب بعضها أكفا لبعض)) وخبر سلمان أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح منكم، يعني العجم، وتفصيل المسألة، وتعلق العلماء في اختلافهم مستنبط من غير الآية.
قوله تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}
دلالة على أن الاعتقاد شرط في الإيمان لا مجرد القول كفعل المنافقين، ثم رد الله على هؤلاء الذين ادعوا الإيمان وهم منافقون، فقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} هذا نعم مجاهدة النفس والهوى، والشيطان والمحارب، وإنفاق المال الذي يجب، والذي يندب كما فعل عثمان -رضي الله عنه- في جيش العسرة أنه جهزه، فلا يقال هذا شرط للإيمان، ولكنه تعالى أشار إلى من صدق إيمانه من الصحابة، فإنه فعل هكذا.
وقوله تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} دلالة على أن الهداية نعمة من الله سبحانه يجب له الشكر عليها، والمن لله سبحانه، وقد ذكر الحاكم فيه وجوها في سورة ألم نشرح.
صفحه ۲۵۲