دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وأما قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} هذا تحريم للغيبة، وقد سئل عنها رسول الله فقال: ((أن تذكر أخاك بما يكره، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته)).
وعن ابن عباس: الغيبة إدام كلاب النار.
وقيل: الغيبة ذكر الغيب بظهر الغيب، وفي الآية الكريمة تشديد في قبحها من حيث اسند الفعل إلى أحد فقال: ((أيحب أحدكم)) والمراد أن أحدا من الآخرين لا يحب ذلك.
ومنها التمثيل بأكل لحم الأخ بأن ذلك أفضع من غيره.
ومنها أن جعل التمثيل بأكل لحمه ميتا.
وقوله تعالى : {فكرهتموه} أي كما كرهت ذلك فأكره غيبة أخيك، وهي حي، وقد أفرد للغيبة أبواب، وذكر للحامل عليها أسباب.
قيل: لما أمر الله تعالى في أول الآيات بالتواصل وقطع الإحن نهى عن سبب التقاطع، وذلك ما ذكر من المنهيات، ثم عقب تعالى ذلك بأن التفاخر بالأنساب خطأ، فقال تعالى: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قيل: أراد من آدم وحوى، وقيل: من ماء الرجل والمرأة، وإنما جعلناكم شعوبا وقبائل لأجل التعارف، والشعوب من الشعب وهي الكثرة، والقبيلة بعده.
وقيل: القبائل من العرب، والشعوب في العجم، ولذلك ثمرات:
منها تحريم التفاخر بالأنساب.
ومنها لزوم معرفة النسب، وقد جاء في الحديث ما معناه احفظوا من أنسابكم ما تواصلون به.
ومنها تعظيم التقي من غير نظر إلى نسبه، والقراءة الظاهرة إن أكرمكم بكسر إن.
قال جار الله: وقرئ بالفتح يعني ويكون تعليلا لعدم التفاخر بالنسب؛ لأن الأكرم عند الله هو الأتقى.
صفحه ۲۵۱