دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
الثمرة الثانية: وجوب الإسلام بينهما؛ لأن فيه دفعا عن منكر، ومن هذا يؤخذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تكاثرت الأدلة على الحث على الصلح قال تعالى: {أو إصلاح بين الناس} وقال تعالى: {والصلح خير} وقد أفرد الحاكم في السفينة له بابا، وروى أخبارا متعددة منها أنه صلى الله عليه قال لأبي أيوب : ((ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله، تصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقرب إليهم إذا تباعدوا)).
وعنه : ((من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد)).
وعن أنس: من أصلح بين اثنين أعطاه بكل كلمه عتق رقبة، وهذا الوجوب كالأمر بالمعروف، وقد تبين أن لم يقم غيره مقامه وإلا فهو فرض على الكفاية، ويشترط لوجوبه ما يشترط في النهي عن المنكر، ومنها أنه يكون الصلح بالأسهل، فلا يقاتل الباغي إن أمكن بدون قتال.
ومنها أنه يجوز قتال الباغي، ويجب ويهدر دمه وأنه يجوز الخروج على الظلمة، وانه لا يفترق الحال بين أن يكون مع الإمام أم لا، وهذا حيث يكون ذلك دفعا عن البغي، والبغي طلب ما ليس له ظلما.
قال الحاكم: ويدل أن الباغي لا يكون إماما؛ لأن من يجب قتاله لا تجب طاعته، قال: وتدل الآية على وجوب المصالحة بعد الفيء لتزول الضغائن، وقد قال يحيى بن حمزة: لا خلاف بين أئمة العترة أن جهاد البغاة أفضل من جهاد الكفار وهو قول الحنفية؛ لأن معصيتهم في دار رب العالمين، فكانت كالمعصية في المسجد، وهي أغلظ من المعصية خارج المسجد، وقد تقدم أنه يرد على هذا أن يقال: معصية الكفر أغلظ من معصية البغي، فسبيل ذلك سبيل من عصى في المسجد، بأن يظلم درهما وعصى خارج المسجد بأن يظلم درهمين، ونحو هذا، فإنه تقدم دفع من عظمت معصيته.
قال في التقرير: من استمر من الظلمة على الجبايات فلا خلاف أنه يجب دفعه من باب النهي عن المنكر، مع إمام وغيره.
صفحه ۲۴۴