دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وروى ابن جريج قال: قلت لعطا إن النبي هو وأصحابه نحروا الهدي وحلقوا بالحديبية حين أحضروا فقال: إنهم حلوا في الحرم، وتلا قوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} والحرم محلها، وفي الخبر عنه : ((منى كلها منحر، وفجاج مكة طريق ومنحر)) إن قيل: هذا الاستدلال يقضي أن الحرم كله سواء في هدي العمرة والحج؟
قلنا: الأفضل في الحج أن يكون ذبح هديه في منى؛ لأنه فعل ذلك ولأنه موضع التحليل، والأفضل في العمرة أن يكون ذبح هديها بمكة؛ لأنه موضع التحلل، ولأن قد جرت به عداة المسلمين، فإن ذبح في غير ذلك لضرورة جاز بلا خلاف، وإن كان لغير ضرورة جاز أيضا، وإن ترك الأفضل على ما ارتضاه الاستدلال، وقد ذكره الفقيه.
وعن المنصور بالله: يكون تاركا للنسك فيجزي وعليه دم، وظاهر كلام اللمع، وصرح به في البيان لا تجزي وهو مستدرك عليه بأن يقال: إنما شرط الضرورة للذبح في غير مكة لئلا يترك الأفضل، والشافعي أخذ بما ورد أنه ذبح بالحديبية، وأنها ليست من الحرم.
الحكم الثاني: أن يقال: هذا الهدي جعله رسول الله هديا للعمرة، فكيف ذبحه للإحصار؟
قلنا: يجاب بأمرين:
الأول: أن كونه للعمرة مشروطا بأن يتمكن منها فإذا لم يتمكن فكأنه باق على ملكه كما قالوا إذا بعث بهدي الإحصار ثم زال حصره، وأدرك الحج انتفع بهديه فقد نحره للإحصار؛ لأنه باق على ملكه.
الأمر الثاني: أن المصرف مساكين الحرم فلم يتعد عنهم. (1)
الحكم الثالث: يتعلق بما ورد عن ابن عباس أنه نحر البعير عن عشرة، والبقرة عن سبعة، وبما روي عن الحسن بن علي -عليه السلام- أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه أن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة والجزور عن عشرة، وهذا مذهبنا وهو قول زفر، ورواه في الترمذي عن ابن إسحاق، لكن قال حديث ابن عباس غريب.
صفحه ۲۲۶