دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
قال جار الله في تقدير الآية أن المعنى ولولا كراهة أن تهلكوا قوما مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عالمين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة، لما كف أيديكم عنهم، لكن حذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه، ثم بين تعالى أن الكف لهذا الغرض لا لكونهم غير مستحقين للقتل فهم الذين كفروا، ثم أضافوا إلى كفرهم أن صدوا عن المسجد الحرام، وأنهم لو تزيلوا أو انفصلوا عن المؤمنين لما كففناكم عنهم، بل تعذبون عذابا أليما.
قيل: بالقتل والأسر، وقيل: بالنار، وهذه المسألة لا شبهة ما إذا كان بين الكفار من لا يقتل من صبي منهم وامرأة وشيخ، فإنه يجوز نصب المنجنيقات عليهم، وإن قتل هؤلاء وهذا إجماع ؛ لأنه فعل ذلك مع أهل الطائف؛ لأن ذلك لو منع من حربهم أدى إلى سقوط جهادهم، ولأنه من قتل هؤلاء فلا دية عليه ولا كفارة.
ومن أحكام الآية وثمرتها ما يتعلق بقوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} وهو يتعلق بذلك أحكام:
الأول: أن الهدي له مكان يذبح فيه؛ لأنه تعالى قال معكوفا أن يبلغ محله، أي محبوسا أن يبلغ محله فجعل له محلا حبس عنه، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء وهي هل الهدى الإحصار مكان مخصوص يذبح فيه أم لا؟ فمذهبنا وهو قول ح أن مكانة الحرم لهذه الآية.
وقال الشافعي: يذبحه حيث أحصر؛ لأنه ذبح هديه بالحديبية.
قلنا: قال جار الله بعض الحديبية من الحرم، يعني فقد نحر في الحرم، قال روي أن مضارب رسول الله كانت في الحل، ومصلاه في الحرم، يريد بالمضارب الخيام، وفي ذلك دليل على فضل الصلاة في الحرم، وإنما قال معكوفا أن يبلغ محله، يعني محله المعتاد وهو منى.
صفحه ۲۲۵