دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وقيل: كانوا ثمانين من أهل مكة هبطوا إلى جبل نعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوا فأخذهم الرسول -عليه السلام- ومن عليهم، عن أنس.
وقيل: كان في ظل شجرة وبين يديه علي -عليه السلام- يكتب كتاب الصلح، فخرج ثلاثون شابا بالسلاح فدعا عليهم فعميت أبصارهم وأخذوا فمن عليهم، وقيل: غير ذلك، وهذه حجة على جواز المنع، وقد تقدم ذلك.
ومنها جواز ترك الغنائم من الأموال لمن غنمت منه؛ لأنه قد روي أن ذلك كان يوم الفتح، وأنه ترك لأهل مكة أموالهم، ومن عليهم بترك القتل.
وقوله تعالى: {كف أيديهم عنكم} وذلك بالرعب {وأيديكم عنهم} وذلك بالنهي والأمر بالصلح، وهذا دليل لأهل المذهب وأبي حنيفة أن مكة فتحت عنوة.
وقال الشافعي: فتحت صلحا.
ومنها أنه لا يجوز تثبيت العساكر التي فيها تجار المسلمين، وأسراهم وضعفاؤهم؛ لأن الله بين العلة في كف المسلمين بقوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} وأولئك قوم من المسلمين كانوا بمكة عجزوا عن الهجرة، فلو سلط الله المؤمنين على أهل مكة لقتلوا من بينهم من المسلمين لعدم العلم بهم، والوطئ والدوس عبارة عن الإيقاع، وإنما يجوز قتلهم إذا خشينا الاستئصال بالمسلمين وهذا مذهبنا في المسألة، واحتج أهل المذهب بهذه الآية، كذا لا تحرق سفينة فيها كفار ومعهم أسير من المسلمين، وقد ذكر هذه مالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: إذا كان في عسكر الكفار أسارى من المسلمين جاز أن يفعل بهم ما يؤدي إلى قتلهم من رمي وتخنيق ونحوه، ويقصد الكفار فإن أصاب مسلما فلا دية عليه ولا كفارة عند أبي حنيفة .
وقال الثوري: تجب الكفارة دون الدية، وفي مذهب الشافعي إن كان الأكثر من المسلمين لم يجز، وإن كان الأكثر من الكفار جاز؛ لأن الظاهر أنه لا يصيبهم، والأولى الترك.
صفحه ۲۲۳