دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
قوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما، ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} قيل: أراد بالمخلفين من تخلف عن غزوة تبوك عن أبي علي، وقيل: عن الحديبية؛ لأنهم نهوا عن الخروج مع رسول الله ، وأمرهم الله أن يخرجوا مع داع آخر، وإنما نهو في وقت وأذن لهم في وقت؛ لأن المصالح تختلف بالأوقات، ولقوة الإسلام والأمان من كيدهم.
وقيل: هذا أمر لكل من تخلف عن غزواته لغير عذر.
قال الحاكم: وهو الوجه لعمومه.
وقوله تعالى: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد}
اختلف أهل التفسير في هذا الداعي، فقيل: هو الرسول -عليه السلام- ورد بقوله تعالى: {قل لن تخرجوا معي أبدا}.
وعن قتادة: كان هذا في أيام رسول الله والمدعو إليهم ثقيف وهوازن .
قال جار الله: فإن صح ذلك فالمعنى لا تخرجوا معي ما دمتم على مرض القلوب والاضطراب.
وعن مجاهد: كان الذي منعوا منه أن لا يخرجوا مع رسول الله إلا المتطوعين لا نصيب لهم في المغنم.
قال الحاكم: وقيل: أبو بكر وعمر، وعليه أكثر المفسرين، دعو إلى حرب فارس والروم، وقيل: أمير المؤمنين دعا إلى حرب معاوية، ورد بقوله تعالى: {أو يسلمون}.
وعن رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية فلا نعلم من الداعي حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم، فقد استدل بهذه الآية على إمامة أبي بكر؛ لأنه تعالى وعد من أطاعه، ولها ثمرات: منها وجوب الجهاد، ومنها أنه يتعين مع دعاء الإمام، ومنها أن طاعة الأئمة واجبة، ومنها أن القتال لا يسقط إلا بالإسلام إن حملنا قوله تعالى: {أو يسلمون} على الدخول في الدين، والإقرار به، وإن حمل على الاستسلام والانقياد والمسالمة كان الدخول في الحرية مقبولا ومسقط للقتال، فإن حمل ذلك على أن المدعو إليهم أهل ردة فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل كما تقيده ظاهر الآية، وإن حمل على أنهم كفار عرف لا كتاب لهم فذلك أيضا.
وأما كفار العجم وأهل الكتاب فتقبل منهم الجزية عندنا وح.
صفحه ۲۲۰