705

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وعن مجاهد ليس اليوم من ولا فداء، إنما هو الإسلام، أو ضرب العنق، وإذا قلنا إنه يخير فذلك حيث يستوي حق المسلمين، فإن اختلف الحال فعل الإمام الأصلح من القتل والمن والمفاداة، وأبو حنيفة يقول: إن هذه الآية نزلت قبل نزول براءة، ونسخ جواز المفاداة بقوله تعالى: {اقتلوا المشركين} وله روايتان في جواز مفاداة أسير الكفار بأسير من المسلمين، وقالوا: لا يجوز مفاداة النساء والصبيان؛ لأن في ذلك تكثير العددويجوز مفاداة العجوزالفانية والشيخ الهم لكونهما لا يولدانفإذا أسلم الأسير لم يقتل ويسترق إن كان عجميا.

قال الزمخشري: وإن قيل: أريد بالمن ترك القتل ويسترقون أو يمن عليهم بترك القتل، ويسلمون الجزية، ويكونون أهل ذمة، وأريد بالفداء مفادات أسير الكفار بأسير من المسلمين جاز ذلك على الرواية الخفية لأبي حنيفة، يعني ولا تجعل هذا منسوخا، بل يتأوله .

وقوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها}

قيل: الأوزار الأثقال، وهي آلة السلاح، والمعنى حتى تقع المواعدة، قال الشاعر وهو الأعشى:

فأعددت للحرب أوزارها

رماحا طوالا وخيلا ذكورا

وقيل: الأوزار الأيام، والمعنى حتى يضع أهل الحرب من الكفار آثامهم بالإسلام.

وقيل: حتى يقطع الحرب بنزول عيسى -عليه السلام- فيسلم كل يهودي ونصراني، عن مجاهد.

وقيل: حتى يعبد الله ولا يشرك به عن الحسن.

وقيل: حتى يسلموا أو يسالموا عن الكلبي، وحتى قد جعلت غاية لما قبلها من الضرب والشد، والمن والفدى على قولنا والشافعي.

والمعنى فعلوا هذه الأشياء حتى تضع الحرب أوزارها عموما.

وأما عند أبي حنيفة فهي غاية لهذه الأشياء إلى أن تضع الحرب أوزارها في يوم بدر، وعموما إن فسرنا المن بترك القتل والاستعباد وأخذ الجزية، وفسرنا الفداء بالمفاداة بأسرى المسلمين، وأن علق حتى بالقتل والأسر دون المن والفدى، فالمعنى فاقتلوهم واسروهم حتى لا تبقى شوكة للمشركين.

صفحه ۲۱۳