704

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقال الأكثر: إنه يجوز قتل الأسير، وإن هذا المفهوم منسوخ بقوله تعالى في سورة براءة: {اقتلوا المشركين} وبقوله تعالى في سورة الأنفال: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} وهذا مروي عن قتادة والسدي، وابن جريج، وادعى أبو جعفر الإجماع على جواز قتل الأسير، وجوز القتل أبو طالب، وذلك قول أحمد والشافعي، واختاره في الانتصار، وقد قتل أسيرين من أسرى بدر في الطريق وهما: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث،

وظاهر كلام الهادي -عليه السلام- المنع من قتل الأسير إلا بشرطين:

أحدهما: أن يظهر منه كيد بعد أسره.

الثاني: أن تكون الحرب قائمة، وهذا إذا لم يقتل أحدا، فإن كان قد قتل قتل.

الثمرة الخامسة: جواز اطلاقه ومفاداته بمال أو بأسير للمسلمين، وظاهر هذه الآية جواز ذلك، وقد من على أبي غرة الحجمي في أسره المرة الأولى وقتله في أسره المرة الثانية، ومن على أبي العاص بن الربيع.

وأما المفاداة بمال أو بأسير فيجوز ذلك لظاهر الآية، وقد فادى رسول الله أسير من بني عقيل برجلين من المسلمين وهذا هو قول عامة أهل البيت ومالك والشافعي، ذكره في (شرح الإبانة)، وهو ظاهر قول الأخوين، ومروي عن أبي يوسف ومحمد، وتكون هذه الآية ناسخة لما في الأنفال في قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}.

قال في الكشاف: وما في الأنفال كان يوم بدر، فلما كثر المسلمون نزل قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء}.

وقال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بمال، ويرجع حربيا ولا إطلاقه، ولكن يقتل أو يسترق إن كان عجميا أو توضع عليه الجزية، ولأبي طالب والقاضي زيد كلام ظاهره، كقول أبي حنيفة : إنه لا يرد حربيا لكن قد تأول أن المراد إذا كانت شوكتهم باقية.

صفحه ۲۱۲