703

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى: {فضرب الرقاب} لم يرد العضو المخصوص الذي هو العنق، وله أن يضرب فيه أو في غيره، لكنه عبارة عن نص القتل؛ لأنه يقال: ضرب الأمير رقبة فلان، وضرب عنقه إذا قتله، وذلك لأن قتل الإنسان أكبر ما يكون بضرب رقبته، فعبر بضرب الرقبة عن القتل، وإن ضرب في غيرها.

الثمرة الثانية: أنه يفهم من قوله تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} كما يفهم من قوله تعالى في سورة الأنفال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} أن الأسر قبل الإثخان لا يجوز، ويجوز بعد الإثخان وهو الظهور على الكفار بالقتل الكثير، وإثقالهم لكثرة الجرحى؛ لأن في ترك قتلهم قبل الإثخان تركا لما تحصل به الهيبة للمسلمين.

الثمرة الثالثة: أن المسلمين إذا ظهروا على الأسرى شدوا الوثاق، والوثاق بالفتح والكسر اسم لما يوثق به من حبس أو قيد.

قيل: المراد من هذا إذا خشى هربهم قبل هذا في حرب وأخذ أمر الله تعالى بقتلهم حتى يظهر الإثخان فيأسرهم وقيل: القتل في حرب والأسر في حرب آخر، وذكر ذلك لتعظيم الهيبة في قلوب الكفار.

الثمرة الرابعة في حكم الكافر بعد الأسر، وقد قال تعالى: {فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} ولم يذكر القتل بل خير بين المن والمفاداة، فقال الحسن: هذا هو الواجب أن يمن بلا شيء، أو يفدي بمال أو يستعبد من يجوز استعباده دون القتل، فلا يجوز قتل الأسرى وهذا مروي عن ابن عمر وعطا، والضحاك.

وروي أن الحجاج أتى بأسير فقاول ابن عمر في قتله، فقال: ما بهذا أمر الله تعالى، يعني في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء}.

صفحه ۲۱۱