دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
الثامنة: قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} يعني في أمور القرب، وهاهنا جاء بمن وهي للتبعيض يعني ينفقون بعض ما معهم، فأما جميعه فقد يختلف الحال تارة يكون الإيثار فضل إذا وثق بالصبر، وتارة ترك الاستغراق أفضل إذا لم يثق بالصبر.
التاسعة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} في ذلك وجهان:
الأول: أن المراد يتناصرون، كقوله تعالى: {يتخاصمون} {ويختصمون} والمعنى ينصرون المبغي عليه.
وثمرة هذا وجوب النهي عن المنكر؛ لأن نصرة المبغي عليه إزالة منكر.
والثاني: أن المراد ينتصرون لنفوسهم من الباغي، لكن في هذا وجوه:
الأول: أن هذا في حق الله وما يقدم من قوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} في حق العباد .
الثاني: عن مقاتل أن هذا في حق فيه قصاص، وما تقدم في حق لا قصاص فيه كالجروح.
الثالث: أن هذا حنث فيه دفع عن نفسه، فيكون الانتصار طاعة، وما تقدم إذا كان لا يذل نفسه.
وعن النخعي أنه كان إذا قرأها قال: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتري عليهم الفساق.
قال الزمخشري: ومن أخذ بحقه ولم يتعد فهو محمود، ومطيع، وذلك إذا لم يسرف بالزيادة، بل خرج قدر ما يستحق أورد على سفيه محاماة على عرضه وردعا، فهو مطيع.
قال في التهذيب: والأولى بالمرء أن لا يحتمل الذلة مع التمكن من العزة، وقد ظهرت الثمرات في بيان المعنى.
قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} ثمرة هذه الجملة أمران الأول: فضيلة العفوا وذلك يؤحذ من وجوه.
صفحه ۱۹۲