دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
قوله تعالى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} هذا متضمن للأمر بالإقامة، وللنهي عن التفرق، وهذا بيان ما شرع، وما وصى به الأنبياء، والمراد بإقامة الدين ما يكون به المرء مسلما من توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه، ويوم الجزاء، والمراد بالتفرق لا يضلل بعضهم بعضا، بل يجتمعون على النظر في الدليل، ولم يرد تعالى الشرائع التي من مصالح الأمم، فإنها مختلفة.قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}
وثمرة الآية وجوب النظر والمنع من التقليد في أصول الدين.
قوله تعالى: {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب}
أي بجميع الكتب المنزلة.
قال في عين المعاني: وهذا ليس بإيمان مجهول، وأن المعلوم يعرف تفصيله، فإن قيل: هل يرد هذا إلى البيان مثل أن يصلي صلاة العيد، وينوي على الوجه الذي يريده الله تعالى.
قلنا: هذا ليس بنظير؛ لأن الإرادة من الله تعالى مختلفة بحسب اختلاف المذاهب، فالله تعالى يريد من الحنفي في الوتر أن يريد بها الوجوب، ومن س أن يريد بها المسنون، وهكذا غيره، ولكن لهذا نظير وذلك النية المحملة نحو أن ينوي المصلي ما يصلي أمامه حيث التبس عليه هل ظهر أم جمعه، وسائر الصور، وكذا إذا قال: اللهم إني أذنتك بكل ما تريده وما يريده رسولك مني، فإن التبس على رجل هل الوقت باق أو فائت، ونوى أن يصلي على الوجه الذي يريده الله منه، وقصده هل أدى أو قضى احتمل أن يصح، وهذا جلي على أصل الهدوية، النية المحملة تصح وينوي في صلاة رباعية أنه يصلها عن التي عليه في معلوم الله.
وأما المؤيد بالله فقد قال: لا تصح النية المجملة فيما لو فاتته صلاة من خمس فيحتمل أنه لا تصح هاهنا.
قوله تعالى: {وأمرت لأعدل بينكم}
قيل: المراد في الدعا إلى الإسلام، وقيل: إذا تحاكموا إليه فلا يختلف الحكم بينهم في وجوب العدل بين الشريف والدني، والقريب والبعيد.
صفحه ۱۸۵