668

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وثمرة ذلك لزوم الهجرة، ولوجوب ذلك شروط قد سبقت، وأراد بالصابرين الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرها من تجريع الغصص، واحتمال البلايا في طاعة الله.

وقوله تعالى: {بغير حساب} قيل: لا يحاسبون عليه، وقيل: بغير مكيال ولا ميزان، بل يغرف لهم غرفا وهو عبارة عن الكثرة.

قال في الكشاف: وعن النبي : ((ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلايا فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا)) قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلايا من الفضل، فتكون ثمرتها الترغيب في الصبر.

وقيل: أراد الصبر على الطاعة وعن المعصية، وقيل: على البلايا.

قوله تعالى: {فبشر عبادي، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله}.

قال جار الله: من الوقعة من يقف على عباد ويبتدي بقوله: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}.

اعلم أن في تفسير هذه الآية أقوال:

الأول: أنه أراد بالقول القرآن، والأحسن الناسخ، فيتبعوه دون المنسوخ.

الثاني: أنه أراد ما يخيرون فيه نحو القصاص، والعفو لقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} وكذلك الابصار والإغضا ولإبداء الصدقة، والأخفا لقوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}.

الثالث: عن ابن عباس إنه الرجل يجلس مع القوم فيستمع الحديث، وفيه محاسن ومساوئ فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عن ما سواه.

الرابع: عن الغزالي تحمل المتشابه وقصص الأنبياء على المحكم.

صفحه ۱۷۶