دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} اعلم أن هذه الآية الكريمة تتعلق بها مباحث أصولية وفقهية.
أما ما يتعلق بالأصول فيقال بماذا أمر الله تعالى إبراهيم -عليه السلام- أهل بالذبح أو بمقدماته، ولم يؤمر بشيء، ولكن رأى في المنام أنه يذبحه ولم يكن أمرا.
قلنا: في ذلك خلاف فالذي ذكره الزمخشري وأبو الحسين وكثير من المفسرين أنه أمر بالمقدمات، وأنه امتثل، وذلك بإضجاعه وإجراء السكين على حلقه، وقد امتثل إبراهيم -عليه السلام- ولكن الله تعالى جعل صفيحة من حديد بين أوراده وبين السكين أو انقلب حد السكين على حلقه، وأن الفدى إنما كان من وقوع حقيقة الذبح في نفس إبراهيم؛ لأنه إذا أمر بما ذكر من المقدمات حصل الظن بأنه يؤمر بالذبح والعادة في منامات الأنبياء الوقوع.
وقيل: بل أمر بالذبح وأنه امتثل، ولكن كان كلما قطع شيئا وصله الله من حينه فلا يكون من نسخ الشيء قبل وقته؛ لأنه لا يجوز على قول الأكثر لئلا يكون بدا، وذلك لا يجوز على الله تعالى.
وقيل: رؤياه أنه يذبح لا أنه أمر بالذبح، وقول ولده:يا أبتاه {افعل ما تؤمر} يعني في المستقبل لا أنه قد أمر، وقد كثر الخوض في هذه المسالة، وفي تأويل الآية، فلما قالت المعتزلة وبعض الشافعية وأصحاب أبي حنيفة، واختاره الإمام الناطق والإمام المنصور، وبنى عليه الشيخ حسن أنه لا يصح نسخ الحكم قبل تقضي وقته؛ لأنه إذا أمره بأن يصلي وقت العصر تم نهها في أول اليوم، فقد توارد أمر ونهي على شيء واحد، فيكون حسنا قبيحا، وذلك لا يصح في الحكمة، والندى لا يجوز على الله، والأمر المشروط يشترط ممن يعلم العواقب، لا يصح هذا جواب قوله.
صفحه ۱۵۰